في يوم غير متوقع تمامًا، التقيت بصديقة قديمة جاءت من مصر، وقررنا الجلوس في مقهى هادئ لنقضي بعض الوقت معًا ونتبادل الأحاديث. لكن المفاجأة كانت عندما جاءت امرأة، يبدو أنها صديقة لصديقتي أيضًا، وجلست معنا. لم أكن قد قابلتها من قبل، وكانت هذه أول مرة نلتقي.
بعد لحظات من الحديث السطحي والضحك، بدأت هذه السيدة تحكي قصتها بشفافية وبدون مقدمات، وكأنما شعرت بأمان بيننا. كانت تتحدث عن أشياء تؤرقها منذ زمن طويل؛ قصص عن تجاربها، عن القرارات التي اتخذتها وكيف أنها كانت أحيانًا تشعر بأنها فقدت الطريق الصحيح، أو أن الحياة قد أصبحت ضبابية في نظرها.
كنت أستمع بانتباه واهتمام، وأشعر أن هناك شيئًا ما يجعلني أستمع أكثر، وأشاركها ما أستطيع من طاقة وتوجيه. شعرت أن الله قد أرسلها إليَّ أو أنني في هذا المكان بالتحديد لأجلها، لأقدم لها كلمة أو فكرة قد تكون نقطة تحول في حياتها.
بدأت أحدثها عن قوة التغيير الداخلي، وعن كيفية التعامل مع ما تعيشه كجزء من رحلة اكتشاف الذات. لا أعرف كيف، لكني شعرت بصدق أنني وُضعت في طريقها لتلك اللحظة، كأنني رسالة من الله إليها.
في نهاية اللقاء، لاحظت بريقًا جديدًا في عينيها، كأنها قد حصلت على جواب كانت تبحث عنه منذ زمن. كانت تلك اللحظة تذكيرًا لي أيضًا بأن كل لقاء له غاية، وأنه أحيانًا نكون أدوات لرسائل أكبر مما نتصور، وقد تكون كلمات بسيطة من شخص غريب هي كل ما نحتاجه لتغيير نظرتنا للحياة.